ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
447
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
السواء ، قلت : قال : وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار هذه عبارته ، ولا يبعد أن يحمل على أن بعض متشابهات القرآن كذلك باعتبار فيوافق قوله ، وأكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والإيهام ، وحينئذ يكون قوله باعتبار إشارة إلى اعتبار من جوز تأويل مقطعات الحروف في أوائل السور ، فإنهم لا يذكرون في تأويلها إلا أمورا متساوية بالنسبة إلى اللفظ ، من غير نصب قرينة على إرادة شيء منها . [ ومنه الهزل وتجاهل العارف ] ( ومنه : الهزل ) هو اللعب ، ونقيضه الجد ( الذي يراد به الجد ) وفيه أنه إن كان ظاهر العبارة هزلا فالكلام من قبيل الإيهام ، وإن استويا فهو من قبيل التوجيه ، وإن كان الظاهر الجد فهو من قبيل إرادة المعنى بلفظ يحتمل خلافه احتمالا مرجوحا ، فلا معنى لعده محسنا في الجد والهزل ، خاصة وأيضا لا وجه لتخصيص التحسين بالهزل الذي يراد به الجد دون الجد الذي يراد به الهزل ، إلا أن يقال اقتصر على الموجود ( كقوله [ إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا فقل عد عن ذا ] ) أي أحسب من جملة ما يفتخر به أنه ( كيف أكلك للضّبّ ) " 1 " بفتح الضاد . ( ومنه : تجاهل العارف ) ولما كان تجاهل العارف صفة المتكلم دون الكلام حتى يكون من محسناته ، ومع ذلك يخص بمقتضى الأدب بما سوى كلامه تعالى ، قال لدفع كلا التوهمين ( وهو كما سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره ) فهو صفة للكلام سمي باسم ما هو صفة المتكلم به ، ولا يخص بما سوى كلامه تعالى ، بل التسمية بتجاهل العارف تسمية بالنظر إلى الأعم الأغلب ، وكأنه لذلك قال السكاكي : لا أحب تسميته بتجاهل العارف ، وقال غيري لا يحبه لسوء الأدب في استعماله في كلام رب العزة ، ونفى المحبة كناية عن الكراهية . ( وقوله لنكتة ) مما زاده على كلام السكاكي ، وليس في كلامه ولا يخلو عن تسامح لإيهامه أنه داخل التسمية ، والأولى أن يقول ومنه تجاهل العارف لنكتة وهو كما سماه إلخ . ( كالتوبيخ في قول الخارجية ) امرأة ، وهي في أصل اللغة كالخارجي من يسود
--> ( 1 ) البيت لأبي نواس ، وهو في الإيضاح : 329 .